ابن إدريس الحلي
239
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن قيل : لا يجوز العقد على أختها ، لأنّه يجوز له أن يعقد عليها قبل خروجها من عدّتها ، وغيره لا يجوز له أن يعقد عليها ، ولا أن يطأها إلاّ بعد خروجها من عدّتها ، والعقد عليها ، فقد صارت كأنّها في عدّتها . قلنا : هذا قول بعيد من الصّواب ، لأنّ المختلعة يجوز له العقد على أختها في الحال بغير خلاف ، وإن كان يجوز له العقد عليها قبل الخروج من عدّتها إذا تراضيا بذلك ، وإن كان غيره لا يجوز له ذلك بحال ، فلا فرق بينهما من هذا الوجه ، وأيضاً هذه عدّة لا رجعة للزوج على الزوجة فيها بغير خلاف ، فخرجت من أن تكون زوجة له ، فلم يكن جامعاً في حباله بين الأختين بحال . وإذا ماتت إحدى الأختين جاز له أن يعقد على أختها في الحال ( 1 ) . ولا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك ، لكنّه لا يجمع بينهما في الوطء ، لأنّ حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد ، فمتى ملك الأختين فوطئ واحدة منهما لم يجز له وطء الأخرى ، حتى يخرج تلك من ملكه ، بالهبة أو البيع أو غيرهما ( 2 ) . وقد روي أنّه إن وطئ الأخرى بعد وطئه الأولى وكان عالماً بتحريم ذلك ، حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى ، لم يجز له الرجوع إليها ، وإن أخرجها من ملكه لا لذلك ، جاز له الرجوع
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .